ازمة ..حتى حدود التآزم.. كتب مبارك بيضون

هدوء العاصفة أم أن أجواء ضبابية جاءت تسيء إلى الرؤية في الداخل، ولم يعد ينفع الشحن والمواجهات الإعلامية بين الأطراف كلها، وبدأ الجميع بالتراجع، بعدما كانوا في جبهة التراشق بمختلف أساليب التعبير الجاف، الذي كاد بعض الأحيان يصل إلى التجريح الشخصي.

التيار الوطني الحر أعلن أن القرار اتخذ بوقف الحملات الإعلامية، تبعه الحزب التقدمي الاشتراكي، بعد حفلة ضجيج وانتقام على حساب قوة موظف هنا وآخر هناك دون فائدة، فالكل ينتظر ما ستؤول إليه الظروف الخارجية، وأصبح الجميع على يقين أن كل الملفات العالقة مرهونة بحل من الخارج، بل أكثريتها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالخارج، وعند تسميتها يضاف إليها الصفة الدولية أو الإقليمية، وفي بعض الأحيان العربية.

وفي موجز لأهم هذه الملفات، المحكمة الدولية، التي كثرت السجالات حولها، بالرغم من التهدئة، وعدم ترويج نتائجها، لما لها من الحساسية المفرطة على الداخل اللبناني. أما وجود حزب الله في سوريا فيعتبر مشكلة أخرى، ونقطة خلاف أساسية، تصل إلى عمق الداخل، وصولًا إلى البحث حول طاولة الحوار.. المنوي عقدها.. في ما لو تم التوافق عليها.

أضف إلى ذلك البيان الحكومي المنتظر، فله حصة الأسد في التعطيل، مما يؤدي إلى إطالة الأزمة بعد ولادة الحكومة. وغدًا تتفاعل الأمور وتسوء.. كلما ظهر إلى العلن متهم جديد، وغداً ينضم عامل دولي أو إقليمي إلى ترتيب داخلي له علاقة بالصراع الدولي الإقليمي الدائر في سوريا، الصراع المرتبط بالتوازنات في المنطقة، والداخل اللبناني أساس هذه التوازنات.

أما التعطيل بتشكيل الحكومة - أمام ما ذكرنا من معطيات وتداعيات خارجية - فيؤكد أن رفض الأقطاب السياسية في الداخل اللبناني ما هو إلا محطة رفض أولية شكلية لحين سماع جرس التسوية الآتي من بعيد... أو الإشارات التي تأذن بحكومة، سواء بحقيبة بالزائد أو بالناقص، لا يهم، إنما المهم أن تتماشى.. والحل في دائرة السخونة، ولبنان جزء منها.