الصحافة اليوم 7-2-2019

البناء



ترامب يخاطب الكونغرس مشترطاً وقف التحقيقات للتعاون… مؤكداً الانسحاب من سورية

نصرالله يعرض تسليح الجيش وحلّ أزمات الكهرباء والسير بمعونة إيرانية

البيان الوزاري سير بين النقاط… والحكومة تباشر العمل منتصف الشهر



كتب المحرّر السياسي



في اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس، بدا الرئيس دونالد ترامب قلقاً من مسار التحقيقات التي تطاله والتي تهدد رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بفتحها، فكان كل الخطاب الذي أكد قرار الانسحاب من سورية مركزاً على الاستعداد للتعاون والتشريع، على قاعدة شرط رسمته معادلة ترامب، التي وجهها مباشرة لبيلوسي «لا سلام وتشريع وبالمقابل حرب وتحقيق»، بينما بقي الغموض حول مستقبل الجدار مع المكسيك وامتناع ترامب رغم التسريبات التي سبقت الخطاب بالإعلان عن حالة الطوارئ.



لبنانياً، أنجزت الحكومة الجديدة بيانها الوزاري الذي وصفته مصادر مطلعة بأنه سير بين النقاط في كل القضايا السياسية والاقتصادية، مع تقدم بطيء ومحدود في الخطاب السياسي حول العلاقة بسورية في ملف النازحين، حيث تمت الصياغة بطريقة أقرب لخطاب التيار الوطني الحر بالدعوة لعودة آمنة للنازحين، وبالتعاون مع المبادرة الروسية التي تستند إلى التشارك مع الدولة السورية وجوهرها فك الارتباط بين عودة النازحين والحل السياسي، بخلاف الموقف الغربي الذي يضع هذا الشرط أمام أي بحث بعودة النازحين لاستخدام النازحين والبلدان المضيفة كرهائن لفرض الشروط على سورية.



مع إقرار الحكومة اليوم للبيان الوزاري وإحالته إلى مجلس النواب الذي سينعقد في جلسات متتابعة لمناقشة البيان والتصويت على الثقة بالحكومة، تدخل الحكومة منتصف الشهر وهي مزوّدة بثقة المجلس النيابي لتواجه تحديات البدء بالإنجازات التي ينتظرها اللبنانيون، خصوصاً أن خطط النهوض التي يتحدث عنها البيان يرتبط أغلبها بالدول المانحة للقروض، والتي ستتكشف طبيعة الشروط التي تضعها على تقديم مساهماتها المالية ودرجة مساس هذه الشروط بمفهوم السيادة، وهو ما سيؤدي لفتح نقاشات خلافية على طاولة مجلس الوزراء.



من البوابة السيادية قد تقع الحكومة في ارتباك مؤتمر سيدر، الذي تقوده الدول المعارضة لعودة النازحين السوريين خارج الحل السياسي، وتشترط على لبنان الإسراع بفتح النقاش حول سلاح المقاومة. ومن البوابة السيادية فاجأ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الحكومة بتناوله لذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران، التي قام باستعراض إنجازاتها العلمية والتنموية والعمرانية والاجتماعية خلال أربعين عاماً وارتقائها إلى مصاف الدول العظمى في العالم، ليربط هذه الإنجازات بتمسك القيادة الإيرانية بقرارها المستقل والسيادي.



من هذه البوابة السيادية دخل نصرالله إلى ملفات التحديات التي تواجه لبنان ليقول إن الحلول متاحة وليست مكلفة، لكنها تحتاج دولة سيدة وحكومة تتمسك بقرارها المستقل، فعرض على الحكومة استعداده لتأمين شبكة دفاع جوي وأفضل أنواع السلاح للجيش اللبناني بمعونة إيرانية ليكون أقوى جيوش المنطقة، كما عرض استعداده لطلب معونة إيرانية متاحة في مجال الكهرباء لحلول جذرية في أقل من عام وبكلفة معقولة، وفي الأنفاق وخطط السير وفي الدواء وصناعته وحلول مشاكل الاستشفاء، ليقول المهم أن يكون قرارنا سيادياً، فهل نجرؤ؟



نصرالله: إيران لن تكون وحدَها



قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله توصيفاً تاريخياً لمسار الثورة الإيرانية في عمرها الأربعين ملقياً الضوء على أبرز الإنجازات التي نقلت إيران من دولة متخلّفة الى دولة متقدّمة عالمياً ومنافسة في العلوم المختلفة والقدرات العسكرية والثقافة والفكر والاستقرار السياسي والصمود على رغم الحصار والعقوبات الدولية المفروضة عليها منذ العام 1979. أما التوصيف الذي قاربه السيد نصرالله للمرة الأولى هو المقارنة بين دولة الإسلام في ظلال ولاية الفقيه وبين «الإسلام المنحرف» بصورة الوهابية والداعشية بهدف إظهار حقيقة الإسلام وإسقاط الإسلام المزوّر والمشوّه والمحرّف الذي تمثله داعش وأخواتها بدعم مطلق من دول الخليج وعلى رأسها السعودية بأمر من أميركا.



وفي كلمة له خلال المهرجان الذي أقامه الحزب في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في الضاحية الجنوبية، بيّن نصرالله بأن ما يجري في المنطقة ليست حرباً إيرانية – «إسرائيلية» ولا صراعاً سعودياً – إيرانياً، بل هي حرب أميركية على الجمهورية الإسلامية منذ العام 1979 إلى اليوم والسعودية وبعض دول الخليج أداة في هذه الحرب، معتبراً بأن الذين يحاربون إيران اليوم بالعقوبات والتكفير والفتاوى هم مجردّ أدوات في الحرب.



وإذ رأى بأن الصراع في المنطقة سوف يبقى قائماً وقد يأخذ أشكالاً مختلفة، جزم بأن أميركا ستتراجع وستهزم في حربها ومشروعها ضد إيران، لأن إيران اليوم هي أقوى دولة في المنطقة ومحور المقاومة هو أقوى مما مضى، مشدداً على أن لا «إسرائيل» ولا الدول العربية من السعودية والإمارات قادرة على فتح حرب على إيران. ونبّه إلى أن البعض يستجرّ حرباً أميركية على إيران. وهذا بحاجة الى كلام كبير لأن المنطق والردع وتوازن القوة لا يسمح بالحرب، متوعّداً بأن إيران لن تكون وحدها عندما تشنّ أميركا عليها الحرب لأن كل منطقتنا مرتبطة بها.



مستعدّ لاستيراد السلاح الإيراني للجيش



وفي الشأن اللبناني قدّم السيد نصر الله للحكومة جملة عروض لحلول الأزمات البيئية والكهربائية والمواصلات وغيرها، كاشفاً أن إيران جاهزة لحل مشكلة الكهرباء بأقلّ من سنة وبأسعار متدنية جداً، كاشفاً أيضاً عن أنه في حكومة رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي أتى وفد من إيران وقدّم عرضاً كبيراً لبناء أنفاق تحلّ مشكلة السير في لبنان لمدة خمسين عاماً، وتساءل في موضوع الدواء لماذا سنستمر باستيراد الدواء ولماذا نبقى أتباعاً للآخرين؟ وأعرب عن استعداده كصديق لإيران لاستيراد سلاح دفاع جوي للجيش اللبناني من إيران ليصبح أقوى جيش في المنطقة. وتساءل: «لماذا ندير ظهرنا لهذا الصديق ونعطي رقابنا للآخرين؟»، مؤكداً أن الولي الفقيه لم يطلب مني أي شيء أبداً بأي يوم من الأيام، فنحن شركاء لإيران في المنطقة، ونحن سادة عند الولي الفقيه وقرارنا حر».



وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» أن «السيد نصرالله لم يفرض على الحكومة والدولة مصادر تسليح أو مساعدات في قطاعات أخرى، كما لم يحصر الأمر بإيران بل ركّز على الهدف وهو معالجة الأزمات الحياتية وامتلاك الجيش قدرات عسكرية يستطيع من خلالها حماية بلده وردع أي عدوان خارجي وهي رسالة الى الحكومة. فإذا رفضت تلقي السلاح من إيران فلتأتِ به من أميركا أو أي دولة أخرى وإذا رفضت تلك الدول، فلماذا نرفض السلاح من دولة صديقة للبنان مستعدّة لتزويده بكل ما يريد وبكلفة زهيدة؟ فالسيد، بحسب المصادر، ألقى الحجة على الذين يمانعون ذلك، إلا أن المصادر استبعدت أن تتلقف الحكومة عروض السيد نصرالله «لأنها لا زالت رهينة القرار الأميركي ولن يتجرأ رئيس الحكومة بالمجازفة والتعاون مع إيران»، كما استبعدت المصادر أن تقبل الحكومة تلقي أي دعم إيراني لا كهربائي ولا طبي ولا عسكري، لأن القرار الأميركي يمنع امتلاك لبنان مصادر قوة وأي نفاذ لإيران من الحصار والعقوبات المفروضة عليها».



إقرار البيان الوزاري اليوم



وبعد ثلاث جلسات متتالية شقّ البيان الوزاري بصيغته النهائية طريقه الى مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة اليوم في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية للتصويت عليه وإقراره، في ما يعتزم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة لعقد جلسات مكثفة للمجلس النيابي في مطلع الأسبوع المقبل والمرجّح الخميس والجمعة لمناقشة البيان الحكومي ومنح الثقة للحكومة كاملة.



وقالت مصادر اللجنة لـ»البناء» إن «النقاشات كانت إيجابية وموضوعية وكان هناك اتفاق على جزء كبير من البنود فيما حصل خلاف على بعضها، لكن ليس خلافاً جوهرياً». وقد حصل سجال بين الرئيس سعد الحريري وممثلي القوات اللبنانية الوزيرين كميل ابو سليمان ومي شدياق اللذين طالبا باضافة عبارة على فقرة المقاومة وهي «ضمن المؤسسات الشرعية وفي اطار استراتيجية دفاعية»، غير أن الحريري رفض ذلك مفضلاً الإبقاء على العبارة نفسها في البيان السابق»، ولفت وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة الى ان «الجوّ كان إيجابياً ولم يؤخذ بنص «القوات اللبنانية» أن تكون المقاومة من ضمن الاستراتيجية الدفاعية». وأعلن أن «مقاربة الوضع الاقتصادي أخذت الوقت الأكبر في النقاش»، وأضاف: «نحن ملتزمون بتخفيض عجز الموازنة عبر زيادة الواردات من دون أن يعني ذلك زيادة الضرائب».



وفي مؤشر على بدء المعركة بين القوات والتيار الوطني الحر وانتقالها الى طاولة مجلس الوزراء، انتقدت شدياق موقف التيار من سورية وقالت: «لا يُمكننا القبول بأن يعبّر وزير الخارجية جبران باسيل على المنابر الدولية عن موقف خارجي ليس هناك أيّ توافق عليه»، ودعت الى «ترك هذا قرار إعادة سورية الى الجامعة العربية للجامعة إذ لا اتفاق حتى الآن بشأن الدولة السورية في ما يتعلق بشكلها». ويؤكد مشروع البيان الوزاري، بحسب المعلومات، أن لبنان ملتزم بسياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وتخفض نسبة الدين العام للناتج الإجمالي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة، وأن «المطلوب من الحكومة قرارات وتشريعات وإصلاحات جريئة ومحدّدة قد تكون صعبة ومؤلمة».



وفي البيان ـنه «بدءاً من موازنة 2019 لبنان ملتزم بإجراء تصحيح مالي بمعدل 1 سنوياً على مدى 5 سنوات من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق بدءاً من خفض العجز السنوي لكهرباء لبنان وصولاً لإلغائه كلياً». ويلفت البيان الى ان الحكومة اللبنانية تلتزم العمل «في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية». وسيتضمن البيان «بنداً حول تفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرب الجمركي والضريبي». غير أن وزير المال علي حسن خليل أكد عدم «وجود توجّه أبداً لضرائب جديدة ولم نسمع من أحد توجهاً نحو ذلك». وأشار في تغريدة على تويتر إلى أن «البيان الوزاري متقدم وبالشق السياسي عكس تفاهماً على النص من دون إشكالات».



ويلحظ المشروع «تلزيم تراخيص بلوكات الدورة الثانية من التنقيب عن النفط في البحر قبل نهاية 2019». أما في موضوع مجلس الخدمة المدنية فطلب التيار الوطني الحر استبدال عبارة حصر التوظيف في القطاع العام عبر المجلس فقط بعبارة حصرها بالمجلس مع مراعاة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. أما التطوّر الذي حصل في ملف النازحين إضافة إلى التوافق على المبادرة الروسية كإطار دولي لإعادتهم الى سورية، لم ترد كلمة العودة الطوعية في البيان بعدما كان فريق الحريري يصر عليها في السابق، واستبدلت بعبارة العودة الآمنة الى سورية بحسب معلومات «البناء».



وقالت مصادر وزارية معنية بملف النازحين لـ»البناء» إن «اللجنة توافقت على العودة الآمنة ومساعدة روسيا وإخراج هذا الملف من التجاذبات السياسية، وقد تم رسم ملامح سياسة لبنان في هذا الشأن عبر منح حرية حركة لعدد من الوزراء بالتنسيق مع رئيس الحكومة لحل المشاكل العالقة بين لبنان وسورية لا سيما أزمة النازحين والملفات الاقتصادية».



وقالت مصادر وزارية قواتية لـ»البناء» إن «القوات وافقت على الفقرة المتعلقة بالنازحين وفق المبادرة الروسية، وإن حصل ذلك قبل الحل السياسي في سورية»، فيما أوضحت مصادر الحريري لـ»البناء» أن «المبادرة الروسية لا تربط بين إعادة النازحين والحل السياسي كما تطلب الامم المتحدة»، فيما أكد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين لـ»البناء» أن «المبادرة الروسية ليست بديلاً عن دور الأمم المتحدة في رعاية عودة النازحين، بل روسيا ستعمل مع كل الأطراف لإنهاء هذا الملف، لا سيما مع الدولة السورية والأمم المتحدة أيضاً»، موضحاً أن «الحرب في سورية انتهت في أغلب المناطق وقد باتت العودة آمنة والدولة السورية مستعدّة لتوفير ذلك».



وبري يحذّر



وجدّد الرئيس بري خلال لقاء الأربعاء النيابي تأكيد ما كان التزم به وهو أن المجلس النيابي سيواكب عمل الحكومة بورشة عمل وعقد جلسات رقابية وتشريعية شهرية. ولفت بري الى أمر خطير يتعلّق بما أقدمت وتُقدم عليه «إسرائيل» من تلزيم واستغلال مساحة محاذية للحدود البحرية الجنوبية للبنان، مشيراً الى ان هذا الأمر يشكل تعدياً على السيادة اللبنانية ويستهدف مخزوننا وثروتنا النفطية ومياهنا. وقال: هذه المسألة لا يمكن السكوت عنها وسأثير هذا الموضوع غداً مع رئيس الحكومة الإيطالية الذي يزور لبنان ومع المسؤولين وجهات دولية معنية. وأوضح أن لبنان لزم البلوك التاسع لثلاث شركات ايطالية وفرنسية وروسية. وهذا الاعتداء الإسرائيلي يأتي على رغم أن هذه الشركات ابتعدت 25 كيلومتراً داخل الحدود اللبنانية الجنوبية البحرية. بدوره، طمأن الرئيس عون اللبنانيين، إلى أن المعطيات تبشر بمرحلة صعود في لبنان «لأن الأزمات باتت وراءنا، والوضع المالي يتحسّن ومن المتوقع أن تبدأ الفوائد بالانخفاض قريباً».



تراجع جنبلاطي…



على صعيد آخر سُجل تراجع جنبلاطي على جبهة بيت الوسط – كيلمنصو التي هدأت نسبياً أمس، بعد زيارة الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور الى بعبدا بتكليف من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط. وأبلغ الوزيران رئيس الجمهورية، موقف «اللقاء الديموقراطي» و»التقدمي الاشتراكي» من موضوع الطائف وغيره من المواضيع. وقال أبو فاعور: «لا زلنا في موقع الحرص على التسوية مع عون، واستمعنا من الرئيس عون الى ما يؤكد ويشدد على الحرص على هذا التفاهم كما قلت وإن كان غير مكتوب. وشريكنا في التسوية كان فخامة الرئيس وليست أي جهة سياسية أخرى».



وأكد رداً على سؤال، أن «العلاقة مع الرئيس الحريري علاقة تاريخية وليست مستجدّة، وقد حصلت اختلافات، وهي تحصل دائماً في السياسة، وتم الاتفاق منذ يومين على تهدئة السجالات الإعلامية وتم إيقافها ونستطيع اليوم أن نقول بأننا دخلنا في مرحلة الحوار المباشر. وهناك قضايا تحتاج الى نقاش بيننا وبين الرئيس الحريري، ولكن ذلك لا يفسد في العلاقة التاريخية قضية، والنائب جنبلاط حريص كل الحرص على أن يكون مساهماً إيجابياً في هذه الدينامية الجديدة التي انطلقت بعد تشكيل الحكومة وهذا الجو الإيجابي الذي حصل في البلد».



اللواءاللواء



أوراق إعتماد حكومية إيجابية.. والناس تنتظر الإنجازات!

الإستثمار والإستقرار ووقف التوظيف والتطويع.. و«القوّات» تعترض على فقرة المقاومة وسياسة باسيل



في جلسة نيل الثقة، الثلاثاء المقبل والتي قد تمتد إلى الأربعاء، يخاطب الرئيس سعد الحريري مجلس النواب ورئيسه بالجملة التالية: «هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة اقوال»، وهي التي سيستهل بها تلاوة البيان الوزاري، الذي يُقرّ اليوم في جلسة تعقد في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس ميشال عون، وحضور الرئيس الحريري والوزراء، بعد إدخال تعديلات وتنقيح على المسودة الأولى (راجع ص 4). من هذه الزاوية بالذات، تنتظر الأوساط الاقتصادية والاستثمارية فضلاً عن القطاعات المهنية والنقابات والمؤسسات المهددة بالاقفال والمواطنين الذين ينتظرون الكهرباء 24/24، وفرص العمل، والمشاريع المنتظرة من «سيدر» الباريسي، الفعل والافعال، لا القول والاقوال، وسط «حماس» الكتل الممثلة بالحكومة، لتقديم أوراق اعتماد تنطوي على «ايجابية في التعامل» بقوة الحاجة إلى حكومة توقف الانهيار، وتعيد انعاش الثقة بلبنان الدولة والمؤسسات.



في هذا الوقت، يستقبل الرئيس الحريري، الذي يتوجه إلى دولة الإمارات السبت المقبل للمشاركة في مؤتمر اقتصادي في دبي، وفد اللقاء الديمقراطي المؤلف من الوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور عند السادسة في بيت الوسط للتداول في هواجس اللقاء في ما خص اتفاق الطائف واداء الحكم في هذه المرحلة. وفي هذا السياق، علم أيضاً ان لقاء الرئيس عون مع الوزيرين شهيب وابو فاعور هدف الى شرح بعض الملاحظات وتخلله كلام إيجابي عن دور الرئيس عون التوفيقي، فيما اعتبرت مصادر مطلعة انه طوى صفحة نهاية الاسبوع والمواقف التي أطلقها جنبلاط مؤخرا، وذكرت المصادر ان موضوع توزيع الدستور والنظام الداخلي لمجلس الوزراء على الوزراء هو من مهام رئاسة مجلس الوزراء.



مجلس الوزراء اليوم



ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، فقد تقرر ان يعقد مجلس الوزراء اجتماعاً ظهر اليوم في قصر بعبدا، لإقرار البيان الوزاري لحكومة «الى العمل» بعد ان أنجزت اللجنة الوزارية في اجتماعها الثالث والأخير أمس القراءة الأخيرة لمسودته مع تعديلات طفيفة. وفي حال تمّ إقرار البيان اليوم، مثل ما هو متوقع، فمن المرجح ان يدعو رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة الثقة الثلاثاء والاربعاء المقبلين، ويوم الجمعة بعد الظهر، إذا اقتضى الأمر، نظراً لتزامن الخميس، الذي هو يوم عطلة رسمية، مع الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث سيقام للمناسبة، احتفال لتيار «المستقبل» عند الرابعة من بعد الظهر في Seaside Arema (البيال سابقاً) بيروت البحرية.



ولا تتوقع مصادر سياسية مطلعة ان يواجه إقرار البيان في مجلس الوزراء اليوم عراقيل، خصوصاً بعد الاتفاق الذي تمّ منذ يومين بين الرئيس الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي على تهدئة السجالات الإعلامية وتم ايقافها، بحسب ما أوضح وزير الصناعة وائل أبو فاعور الذي كشف بأن الحزب دخل في مرحلة الحوار المباشر مع الرئيس الحريري، لأن هناك قضايا تحتاج الي نقاش معه، لكن ذلك لا يفسد في العلاقة التاريخية قضية. وسيزور أبو فاعور ووزير التربية اكرم شهيب الرئيس الحريري اليوم، موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد ان التقيا امس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، ونقلا إليه تحيات جنبلاط وحرصه على العلاقة الإيجابية مع رئاسة الجمهورية وتمسكه بالتوافق الذي نشأ بين الرجلين، بحسب ما أكّد أبو فاعور الذي نفى ان يكون تمّ خلال اللقاء التطرق إلى اتفاق الطائف، لكنه أشار إلى انه علم بأن وثيقة الوفاق الوطني لم توزع على الوزراء من قبل دوائر القصر الجمهوري، أي ان المغلف الذي وضع امامهم لم يكن توزيعه من مسؤولية دوائر القصر، مجددا تمسك الحزب بالطائف، مشيرا إلى ان المسلكيات المقبلة في كل عمل مجلس الوزراء يجب ان ترتكز على هذا الاتفاق.



ورداً على سؤال، أوضح أبو فاعور ان التسوية الوزارية التي حصلت، والتي تنازل بموجبها جنبلاط من الوزير الدرزي الثالث، تمت بموجب تفاهم مع الرئيس عون وليس مع أي طرف آخر، ونحن ما زلنا في موقع الحرص على هذه التسوية وهذا التفاهم والذي شدّد الرئيس عون حرصه عليه ايضا وان كان غير مكتوب. وأكّد ان جنبلاط حريص كل الحرص على ان يكون مساهماً ايجابياً في هذه الدينامية الجديدة التي انطلقت بعد تشكيل الحكومة، وهذا الجو الإيجابي الذي حصل في البلد، موضحاً ان زيارته إلى السعودية أمس الأوّل، كان موعدها محدداً سابقاً، قبل الاشتباك الذي حصل مع «المستقبل».



وانسجاماً مع التهدئة التي تحدث عنها أبو فاعور، لوحظ ان جنبلاط تجنّب في تغريدته أمس على «تويتر» التصويب على الحكومة، لكنه قال انه إذا كان من نصحية أبديها، فإنه من المفيد ان يكون لبند الأوّل في البيان الوزاري هو الإصلاح، كما ورد في توصيات «سيدر»، إلا انه أضاف غامزاً من قناة خصومه: «اما تحاليل بعض مواقع الممانعة فاطمئنوا أقل شيء على ما يرام وارتاحوا على تعبكم». وعلى ذلك، افادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء المخصصة لاقرار البيان الوزاري اليوم ستمر بسلاسة بعد التوافق على النفاط الواردة فيه من ممثلي المكونات الحكومية، واوضحت ان هناك توقعا بأن يكرر وزراء حزب القوات موقفهم من بعض النقاط وربما التحفظ على البند المتصل بالمقاومة والتأكيد على حيثية الدولة بما يعنيه القرار الاستراتيجي للدولة. وعلم ان الجلسة ستفتتح بكلمتين لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري تعقبها تلاوة البيان الوزاري الذي قد يكون لبعض الوزراء ملاحظات حوله. وتوقعت المصادر اقرار البيان سريعا.



نص مشروع البيان



اما مشروع أو مسودة البيان الوزاري، الذي حصلت «اللواء» على نصه الحرفي قبل تنقيحه من قبل اللجنة الوزارية (راجع ص 4) فقد أبقى القديم على قدمه في المواضيع الأساسية كملف المقاومة، رغم التحفظ العلني لممثلي «القوات» اللبنانية في حين أضيفت فقرات جديدة في ملف النازحين السوريين تتصل بالمبادرة الروسية مع إبقاء الباب مفتوحاً امام مبادرات أخرى لعودة آمنة لهم، من دون التطرق إلى انتظار الحل السياسي للأزمة السورية أو العودة الطوعية.



تبدأ المسودة التي تقع في عشر صفحات بعبارة: «هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة اقوال، نريدها حكومة للقرارات الجريئة والاصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم، حكومة تتصدى لأسباب الخلل الإداري والفساد المالي والتهرب الضريبي، ومن ثم تتحدث في مقدمتها عن جدول أعمال يزخر بالتحديات التي تحدد مسار العمل الحكومي وعناوين الإنجاز والاستثمار وترشيد الانفاق ومكافحة الفساد وتحفيز النمو لمحاربة البطالة والفقر، وتلحظ ان ألف باء التصدّي لهذه التحديات تتطلب ورشة عمل مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مهمتها الانتقال بالبلاد من حال القلق الاقتصادي والاجتماعي والتذمر الأهلي إلى حال الاستقرار وإعادة الأمل للمواطن بالدولة ومؤسساتها وقدرتها على الإصلاح. وتشدد المقدمة على ان المطلوب قرارات وتشريعات واصلاحات جريئة قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية نحو حالات أشدّ صعوبة وألماً، لكنها لفتت إلى «اننا امام فرصة لن تتكرر للانقاذ والإصلاح، ومسؤولية عدم تفويت الفرصة تقع على كل الشركاء في السلطة».



وأكدت المسودة على ان الحكومة تلتزم التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي إصلاحي استثماري خدماتي واجتماعي، يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة إلى مؤتمر «سيدر» والمبادرات التي اوصت بها دراسة الاستشاري «ماكينزي» وتوصيات المجلس الاقتصادي الاجتماعي، مشيرة إلى ان هذا البرنامج هو سلّة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية، مع عدد من الإجراءات الإصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجزئتها أو تنفيذها انتقائياً.



وفي هذا السياق، حدّد البيان الأوّلية الآتية: الاستثمار العام بموجب مشاريع «سيدر» ، الاستقرار المالي والنقدي بما في ذلك الالتزام بإقرار موازنة 2019 بتصحيح مالي بمعدل 1 في المائة سنوياً على مدى خمس سنوات، من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الانفاق، بدءاً من خفض العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان وصولاً إلى الغائه، والاستمرار في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية باعتبارها أولوية للاستقرار، كما يتحدث البيان عن تحديث القطاع العام، عبر تنفيذ إصلاحات تشمل تجميد التوظيف والتطوع خلال العام 2019 وإعادة هيكلة القطاع العام وإصلاح أنظمة التقاعد، ويؤكد على إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تحت بند رابعاً الذي يتحدث عن إصلاحات هيكلية، ومن ضمنها تطوير الأسواق المالية من خلال تحويل بورصة بيروت إلى شركة مساهمة.



وفي البند الخامس الذي يُشير إلى الإصلاحات القطاعية، يُؤكّد البيان التزام الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص تأمين التغذية الكهربائية 24 على 24 ساعة وإعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بالحد من الهدر التقني والمالي، وتثبيت حق لبنان الكامل في موارده الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة من خلال تثبيت حدوده البحرية وتلزيم تراخيص بلوكات الدورة الثانية قبل نهاية العام 2019 وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون دعم الشفافية في قطاع البترول، وكذلك استكمال تنفيذ خطة إدارة النفايات الصلبة التي أقرّتها الحكومة السابقة وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.



الشق السياسي



اما في الشق السياسي للبيان، فقد استعادت الحكومة العبارة الواردة في بيان حكومة «استعادة الثقة» لجهة التأكيد بأننا في الصراع مع العدو الإسرائيلي، فإننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما بقي من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لمّا يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة واجبَ الدولة وسعيها لتحرير مزراع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع تأكيد الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».



ويضيف بأن «الحكومة ستواصل العمل مع المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري ولاحترام المواثيق الدولية، مع الإصرار على أن الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال اندماجهم أو دمجهم في المجتمعات المضيفة. وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم». وستعمل الحكومة على تفعيل التواصل اللبناني – الروسي في هذا المجال من خلال اللجنة الأمنية – التقنية التي تم تشكيلها». «إن الحكومة تؤكد ان اتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه هما الأساس للحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي والحفاظ الأساسي للتوازن الوطني والناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية. كما تؤكد الحكومة على التزامها سياسية النأي بالنفس التي أقرّتها الحكومة السابقة بكافة مكوناتها في جلستها المنعقدة في 5/2/2017».



تحفظ «القوات»



وكان وزير الإعلام جمال الجراح، قد أوضح بعد انتهاء الاجتماع الثالث للجنة الصياغة، بأن الجو كان ايجابياً جداً، ولم يكن هناك أي جدال أو مشاكل حول أي نقطة، لكنه أشار إلى تحفظ من قبل ممثلي «القوات اللبنانية» حول طلبهم بأن تكون المقاومة من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية لم يؤخذ بهذا النص، كذلك كان هناك تحفظ آخر يقول «بالوصول إلى الهدف المنشود بعد إعادة القرار الاستراتيجي العسكري والأمني كاملاً للدولة اللبنانية»، لكن اللجنة بمعظم أعضائها، ما عدا ممثلي «القوات» رأت ان الصياغة المعتمدة في البيان الوزاري تكفي بما هو وارد فيها، وهو محل إجماع كل الوزراء.



ولفت إلى ان مقاربة الوضع الاقتصادي أخذت الوقت الطويل من النقاش، مؤكداً التزام الحكومة بتخفيض عجز الموازنة عبر زيادة الواردات وتخفيض النفقات، لكنه شدّد على ان زيادة الواردات لا تعني ابداً زيادة الضرائب، وربما يكون ذلك بتوسيع الجباية، وزيادة عدد المكلفين وتحسين الوضع الاقتصادي والنمو، كاشفاً بأنه وضع فقرة بشأن إلغاء وزارة الإعلام والاستعاضة عنها بالمجلس الوطني للاعلام.



ولاحقاً، قالت مصادر القوات اللبنانية «للواء» انها «تمسكت بموقفها خلال اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري وذهبت الى النهاية من خلال تحفظها، حيث لا يمكنها الذهاب ابعد من ذلك وهي اصرت على موقفها الذي ينسجم مع موقفها الثابت من العام 2005، وستستمر في المواجهة سياسيا من اجل الوصول الى نصوص واضحة المعالم لا تحتمل اي التباس وتؤكد على دور الدولة اللبنانية فقط لا غير ، لان اي ادوار اخرى تعرض لبنان لمخاطر سياسية وعسكرية وامنية فيما الدولة اللبنانية هي مرجعية جميع اللبنانيين من هنا جاء تحفظ القوات التي ستواصل نضالها في هذا الاتجاه لانه لا يمكن للاستقرار في لبنان ان يكون نهائيا وثابتا إلا من خلال دولة الامن خلالدولة فعلية وقادرة وممسكة بالقرار الاستراتيجي». وفي المعلومات أن الوزيرة شدياق اعترضت أيضاً على أداء وزير الخارجية جبران باسيل لجهة السعي إلى إعادة سوريا (نظام الرئيس بشار الأسد) إلى الجامعة العربية.



اعتداء إسرائيلي



وعلى صعيد آخر، لفت الرئيس برّي، خلال لقاء الأربعاء النيابي، أمس إلى أمر وصفه بالخطير، يتعلق بما أقدمت عليه إسرائيل من تلزيم واستغلال لمساحة محاذية للحدود البحرية الجنوبية للبنان»، مشيرا الى ان «هذا الامر يشكل تعديا على السيادة اللبنانية ويستهدف مخزوننا وثروتنا النفطية ومياهنا». وقال: «هذه المسألة لا يمكن السكوت عنها، وانه سيثير هذا الموضوع غدا (اليوم) مع رئيس الحكومة الإيطالية الذي يزور لبنان ومع المسؤولين وجهات دولة معنية». وأوضح أن «لبنان لزم البلوك التاسع لثلاث شركات ايطالية وفرنسية وروسية، وهذا الاعتداء الإسرائيلي يأتي على الرغم من ان الشركات ابتعدت 25 كيلومترا داخل الحدود اللبنانية الجنوبية البحرية». يذكر ان المسؤول الإيطالي الأوّل سيلتقي الرئيس الحريري أيضاً، وهو يزور لبنان ليس بدعوة رسمية.



على صعيد عمليات التسلم والتسليم كان اللافت للانتباه مقطع الفيديو الذي نشره الرئيس الحريري عبر حسابه على موقع «تويتر» للتسلم والتسليم الذي جرى أمس في وزارة الداخلية بين الوزير السابق نهاد المشنوق والوزيرة الحالية ريّا الحسن، وعلق قائلاً: «فخور بهذه اللحظة».