بعد فوات الأوان...! كتب مبارك بيضون

وأخيرًا دخل أولاد جورج المدرسة بالمجان، بصفر تكلفة، وبدون TVA حتى الطوابع والرسوم معفى منها. وهي حرقة وغصة في قلوب الأولاد، سوف تلازمهم طول فترة حياتهم الدنيوية، ولن تمحى من الذاكرة.. ذلك أن أباهم حرق نفسه بكلفة كان يمكن تجاوزها. فلو تواضع قليلًا صاحب القرار، وهو المطالب بأن يحضن ويرعى، وأن يكون له حس وطني اجتماعي، ليشعر بالآخرين، من دون استعمال فوقيته وعنجهيته وسلطته، ليحصل على القليل القليل من الدولارات، بهذه النفسية المريضة المتعالية.

هل هكذا نبني المجتمعات، ونرتفع بالإنسان؟ هل يعوض مال الدنيا الأب؟! الضحية تدفع الثمن.. وأصحاب السلطة يتسارعون لأخذ المواقف الرنانة، بغية إطفاء ظمأ الناس، علهم يبعدون التهم عنهم، والمسؤولية الملقاة عليهم، في زمن بيع المواقف، والاتجار بالعواطف، فيما يقبع قلب المفجوع في دوامة الألم، ومسلسل الحيرة، رهين المحبسين: الفقر والفقد.