أخر الاخبارمحلية

اسرائيل مجرمة بنظر كتابها”

نبيه عواضة

ليس امرا عاديا ان يطل صحافي على قدر كبير من الاهمية وينشر مقالا في كبرى الصحف العبرية يدحض به كلمة رئيس الحكومة ” الاسرائيلية” امام منبر اممي مستعرضا الجريمة المرتكبة بحق اطفال غزة واضعا رئيس الوزراء يائير لابيد امام اتهام التضليل والكذب وخداع الرأي العام الدولي بتجاهله عمليات القتل التي ينفذها الجيش “الاسرائيلي ” بحق المدنيين.
فتحت عنوان “لبيد.. هل كان الأمر صعباً على “ياعيل” في الملجأ؟ وماذا عن “أطفال غزة”؟ نشرت صحيفة هارتس بالامس مقالا للكاتب المثير للجدل جدعون ليفي حيث وجه كلامه مخاطبا يائير لبيد على خلفية كلمة الاخير امام الجمعية العامة للامم المتحدة حيث ذكر لبيد ان لديه “ابنة من ذوي الاحتياجات الخاصة اسمها “ياعيل” وهي مصابة بالتوحد
جدعون قال ان “هناك سياق واحد لم يُسمح فيه للبيد بالقيام بذلك، فقد استخدم لبيد ابنته ياعيل استخداماً ساخراً ومتلاعباً، والسياق هو أنه يفتقر إلى الوعي الذاتي في أحسن الأحوال، أو أنه عديم الضمير في أسوأ الأحوال”.
الكاتب اعتبر ما لوح به لبيد بـ”ياعيل” محاولة “ليُبين أنه مسكين هو “والإسرائيليون”، خاصة حين ذكر انه بالعام الماضي ( عملية “حارس الاسوار”) كان يتعين عليه أن يركض إلى الملجأ في الساعة الثالثة صباحاً” .الكاتب سخر من ذلك عبر قوله ان “الأشخاص الذين يعظوننا بأهمية السلام مدعوون لمحاولة الركض إلى ملجأ في الساعة الثالثة صباحاً مع فتاة لا تتحدث، اشرح لها بدون كلمات، لماذا يريدون قتلها” هذا ما قاله لبيد للعالم، كما لو كان متسولاً يعرض يده المقطوعة ليجمع الصدقات، يريدون قتل ياعيل، أراد لبيد أن يبتز الدموع والتعاطف من مستمعيه.
ليفي قال ايضا “ربما يكون قد نجح في مركز مجتمعي يهودي للمسنين في فورت لودرديل بولاية فلوريدا، لكنه لم يعد قادراً على العمل أمام الأشخاص الجادين الذين يعرفون الواقع”.
الكاتب كذب رواية رئيس حكومته بالقول بأن ياعيل “اضطرت إلى الهروب إلى الملجأ وركز على ان ذلك حصل ” بعد أن وضعت “إسرائيل” جميع أطفال غزة، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، في قفص رهيب لمدة 15 عاماً.
ليتابع “من الصعب الجري إلى ملجأ مع فتاة مصابة بالتوحد، لكنها ليست الضحية في هذه القصة، فمصيرها غير ذي صلة، بينما يوجد حولها ضحايا أكثر صعوبة منها لا يمكن قياسها.
إنهم ليسوا ضحايا مصير مثل ياعيل، لكنهم ضحايا للبلد التي يتولى والدها منصب رئيس الوزراء فيه، لم يفعل والدها أي شيء حتى الآن لتقليل معاناتهم وحتى لا تضطر ياعيل إلى الجري إلى الملجأ مرة أخرى”.
جدعون اوضح بأنه “حينما أخذ والدا ياعيل إلى الملجأ في رمات أفيف 3، كانت الطائرات “الإسرائيلية” تقصف غزة، وبينما كانت ياعيل في الملجأ، لم يكن لدى أطفال غزة مكان يهربون إليه ولا أحد يحميهم، وقد تركوا معرضين للقنابل التي سقطت على رؤوسهم”.
الكاتب “الاسرائيلي” حمل “اسرائيل مسؤولية قتل 68 طفلاً، هم عبارة على حد وصفه “فصلان دراسيان مكتظان، قتلتهم “إسرائيل” في “حارس الأسوار” وقد تم تنفيذ هذه الجريمة بأمر من والدها مثل أسلافه ومثل من سيأتى بعده”.
تسال ليفي ” كيف يمكن “لرئيس وزراء إسرائيلي” أن يقف على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ويأسف على مصير ابنته بينما تقوم بلاده بما تفعله بأطفال غزة منذ 15 عاماً، بل 55 عاماً، بل 74 عاماً؟
كيف يمكن أن يتحدث عن ياعيل ويتجاهل مصير عُدي صلاح، وهو صبي يبلغ من العمر 17 عاماً، أصغر من ياعيل، الذي أصيب برصاص قناصة “الجيش الإسرائيلي” الأسبوع الماضي في رأسه وقلبه؟
كيف يجرؤ على الشكوى وقد تم الإعلان عن مقتل الفتاة ملاك الطناني بنيران “الجيش الإسرائيلي” العام الماضي، ثم تبين أنه خبر كاذب، بينما “الجيش الإسرائيلي” يكذب مراراً للتهرب من مسؤوليته عن جرائم الحرب وعن مسؤوليته قتل الرجل المسن 80 عاماً في جلجولية، وعن مقتل خمسة أطفال في جباليا، أحدهم في الثالثة من عمره، في “حارس الأسوار”، إلى مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة”.
تابع الكاتب قوله ولم يسلم من نقده مبنى الامم المتحدة حيث قال” كيف يمكن لــ لبيد أن يقف على منصة الأمم المتحدة ويدعي بشفقة: “وهذا المبنى صامت” (يقصد أن الأمم المتحدة صامتة عما يحدث في “إسرائيل”)
جدعون ليفي وصف خطاب لبيد بالجميل لكنه اعتبره عاموداً آخر معلقاً على الثلاجة، وهذه المرة بلهجة بريطانية مزيفة، اختار أن يتحدث عن السلام والأمل بدلاً من الخطر والحرب كما في السابق.
مشددا على ان الخطاب منفصل عن الواقع، وينكر الاحتلال، ويتنصل من كل المسؤولية، ويقترب، بل ويعظ الآخرين بالأخلاق، فإن الوقاحة لا تطاق ولا يسع المرء إلا أن يشعر بالحرج والخجل لأن هذا هو رئيس وزرائك.
ختم الصحافي الاكثر شهرة مقالة بالقول
“كان الأمر صعباً مع ياعيل في الملجأ ولا يمكن لأطفال غزة إلا أن يحلموا بكل ما عند ياعيل ولا يوجد عندهم.
اللوم الرئيسي يقع على عاتق الدولة التي يرأسها والدها، والتي يشير فيها، بشكل لا يصدق، إلى الاعتدال والأمل”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock