عون يأمر بالتدقيق الجنائي … والحريري غير مهتم حاليًا

عون يأمر بالتدقيق الجنائي … والحريري غير مهتم حاليًا

كتب مبارك بيضون

مركز بيروت للأخبار

يبدو أن الأزمة الإصلاحية عادت الى الواجهة من خلال التباطؤ الحاصل من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والوعود التي قطعها فيما يتعلق بموضوع التدقيق الجنائي وتسليم داتا المعلومات العائدة لمصرف لبنان و التي تساعد على المضي في عملية التدقيق الجنائي المرتبط ب “الكابتل كونترول ” و كل ذلك من شأنه تعميمُ ذلك على كل المؤسسات المنتجة وغيرها من الصناديق التابعة للخزينة .

كل هذا له علاقة وتأثير مباشرٌ على ترشيد الإنفاق الذي لن يحصل بغياب ” الكابتل كونترول” وضبط إيقاع الأموال المحولة الى الخارج عدا إعادة الأموال المهربة ، و مع تفاقم الأزمة الإقتصادية لم تسارع الدولة حتى هذه اللحظة على حلها بشكل جذري أو تدريجي ، وفي ظل غياب كل هذه الخطط الإنقاذية فإن الحديث عن تقديم مساعدات من قبل الدولة ل ٧٥٠ ألف عائلة تعدُ الأكثر فقراً ، لن يحصل أبدًا بسبب عدم قدرة الدولة على دفع هذه الأموال ، إضافة الى غياب الرقابة من قبل الدولة على السلع الغذائية وبالتالي المزيد من إرتفاع أسعار السلع التي أصبحت غيّر محمولة ، وأشارت مصادر سياسية مطلعة أن غياب المنصة المرتبطة بشكل مباشر بضبط عملية سعر الدولار والتصريف سيؤدي الى لجوء المواطن الى السوق السوداء من أجل تصريف الدولار وهذا ما سيسبب المزيد من الأزمات ناهيك عن عدم قدرة الدولة على فتح اعتمادات من أجل شراء المواد الأولية والغذائية ما يعني مزيدًا من الإرتفاع في أسعار السلع و انهياراً حقيقياً لسعر صرف الليرة .

وفي هذا السياق فإن موقف الرئيس عون كان واضحاً بشأن عدم تعويله على الإجتماع الافتراضي المنعقد بين كل من وزير المالية غازي وزني و حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ، و قد غرد الرئيس عون عبر صفحته على تويتر محذراً كلاً من وزير المال غازي وزني و حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعدم عرقلة إعادة ابرام العقود مع شركة (الفاريز ) حول استكمال عملية التحقيق الجنائي محملًا المسؤولية له أمام كل اللبنانيين بالوضع الإقتصادي المزري محذرا من تدهوره . وقد أكد الرئيس عون أن التدقيق المالي عائق أساسي أمام التشكيل الحكومي، واضعًا الرئيس المكلف سعد الحريري أمام الموافقة عليه للإنتقال نحو التشكيل ، و هذا ما أدخل الحال في دائرة مفرغة ، و تفيدُ المعلومات بأن موقف الحريري واضحٌ بمقاطعة التدقيق المالي حالياً معرباً عن انتظاره اتصالاً اليوم من الرئيس عون حول موقفه من مبادرة بري والتباحث بصيغة ال١٨ وزيراً ، في حين تؤكد أوساطه أنه مع المضي في التدقيق الجنائي .

وتفيدُ المعلومات أن التراخي الحاصل والتباطؤ في الوصول الى حكومة وفاق وطني إصلاحية من شأنها منح الثقة للمجتمع الدولي والإسراع بالإصلاحات الأساسية المتنازع عليها أصلاً بين الأقطاب السياسية وما هي إلا الأساس في تكوين أي حكومة تبصر النور على وقع تذليل كل هذه العقبات .

التشابك الذي ذكر سابقاً لن يفسد في الود قضية فالإصلاحات والتدقيق و تثبيت سعر صرف الدولار مع إيجاد منصة و ترشيد للإنفاق هو الأساس من أجل تشكيل حكومةٍ إصلاحية .

شارك الخبر