تعددت  الأسباب … والنتيجة واحدة

تعددت الأسباب … والنتيجة واحدة

كتب  مبارك بيضون
لطالما امتدت مدة تشكيل الحكومات في لبنان أشهر بسبب العراقيل التي تتشكل تحت مظلة المحاصصة الطائفية والمناطقية بين الأفرقاء، فمنذ الإنسحاب السوري من لبنان لم يكن مخاض تأليف الحكومات يسيراً، فحكومة الرئيس “تمام سلام” سجلت المدة القياسية للتأليف ب 11 شهرا نتيجة تواطئ الداخل على عدم التأليف. واليوم تواجه حكومة الرئيس المكلف “سعد الحريري” جمودا في التأليف بعد حال المراوحة بين التفاؤل والتشاؤم طيلة المدة السابقة، بسبب تعنت الأفرقاء والصراع على حقائب فارغة مفلسة لاحول لها ولا فائدة.
“الحريري” إنقلب على التفاهمات التي إتفق عليها مع رئيس الجمهورية العماد “ميشال عون”، بدءاً من المداورة في الوزرات التي تراجع “الحريري” عنها بضغط من دار الفتوى، فعاد وطالب بوزارة الداخلية بعدما اتفق أن تكون من حصة الرئيس “عون”، وصولا الى رفض “الحريري” التواصل مع الكتل النيابية للإتفاق معها حول توزيع الحقائب والأسماء.
التيار الوطني الحر بدوره يصر على اعتماد معيار موحد لتوزيع الحقائب وتسمية الورزاء ، وهذا ما يرفضه الحريري، اذ انه سيسمي هو الوزراء السنة، والثنائي الشيعي سيسمي الوزراء الشيعة، ولن يتم تسمية الوزير الدرزي الا بموافقة زعيم المختارة، بالمقابل يرفض “الحريري” السماح للتيار الوطني الحر بتسمية الوزراء المسيحيين المحسوبين عليه اسوة بالكتل الأخرى.
الرئيس “عون” وبعد عقوبات المصلحة السياسية التي فرضت على النائب “جبران باسيل” وبالتالي عليه بصورة غير مباشرة، وما له من تأثير كونه المؤسس للتيار الوطني الحر، فتكون بذلك هذه العقوبات هجمة أمريكية على العهد العوني وتوابعه في الداخل، فأدى ذلك الى تصلب أكثر في مواقفه لجهة الحوار مع كل الأطراف، إضافة الى عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المرتقبة، في حين يصر الرئيس “عون” أن تتألف الحكومة من 20 الى 24 حقيبة لتشمل تمثيلاً أوسع ل لجميع المكونات، ويقابله إصرار من الحريري على ان يكون العدد 18 وزير.
الثنائي الشيعي لن يعطي “للحريري” ما لم يعطى للسفير “مصطفى أديب”، فتوصل الثنائي الى إتفاق معه يقضي بإرسال الثنائي 3 أسماء لكل حقيبة وزارية، ليختار “الحريري” إسما منها، على أن تكون وزارة المالية من حصة الثنائي وغير خاضعة لمبدأ المداورة.
خارجيا، يبرز الموقف الأمريكي كمعرقل أساسي لولادة الحكومة المرتقبة، وذلك بعودة الإدارة الأمريكية لممارسة دور الشرطي في الشرق الأوسط بعد غياب نتيجة الإنشغال بالإنتخابات الرئاسية الأمريكية، فتصريح وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” من باريس أعاد خلط الأوراق داخليا، وأرجع الحكومة الى نقطة ما تحت الصفر، حيث طالب “بومبيو” بإبعاد قوى سياسية أساسية عن الحكومة. وليس خافياً على أحد تدخل السفيرة الأمريكي في لبنان “دورثي شيا” في وضع شروط التأليف عبر أسلوب التهديد بالعقوبات لكل من يقف في وجه السياسات الأمريكية. و أكدت مصادر مطلعة على الملف الحكومي أن “الحريري” يريد إشراك حزب الله في حكومته، ولكنه في إنتظار أن يستلم الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” خيوط اللعبة في 20 كانون الثاني المقبل، لعله يكون موقفه أكثر ليونة بإتجاه ايران ومن خلفه حزب الله، بالإضافة الىلتخوف “الحريري” من أن يطاله العقوبات الأمريكية من بقايا إدارة الرئيس “دونالد ترامب” في حال تم تشكيل الحكومة دون رضا الأمريكين.
المبادرة الفرنسية تقف عاجزة وخجولة أمام أسلوب المحاصصة اللبنانية والتعنت الأمريكي الموصوف بحكمته المتحكمة والحاكمة، فالشروط والشروط المضادة من الأفرقاء عرّت المبادرة من مضمونها، والموقف الفرنسي الحريص على مصالحه أولا، يفرض من قصر الإليزيه أسماء وزري المالية والطاقة كشرط لتعويم الحكومة دوليا، عبر مؤتمرات الدعم التي ستقام برعاية الرئيس “ايمانويل ماكرون”. فالفرنسيون لم يغادرو مربع المحاولات على أمل ان يقطفوا ثمار مبادرتهم، وربما عبر إقتراحات جديدة لخرق جدار الجمود القائم في الملف الحكومي.
الى ذلك انعكس غياب دول الخليج عن الساحة اللبنانية ضياعا على الأفرقاء المحسوبين عليهم، لجهة عدم معرفة موقف الخليج بتشكيل الحكومة بالإشتراك مع حزب الله، فالغياب الخليجي حط رحاله في مطلب أخر لعنوان مرحلة جديدة نسفت مقولة الصراع العربي الإسرائيلي. ونتيجة التلهي بنتائج الإنتخابات الأمريكية

شارك الخبر