من الصعاب والكوارث في بلد العجائب

من الصعاب والكوارث في بلد العجائب

لم تعد الأزمات والعقبات والصعاب تأخذ قسطاً من الراحة ، هي أتت دفعةً واحدة على لبنان ، وبذلك تكون قد حققت الرقم القياسي الذي لم تصل اليه أي دولة…

نبدأ من تحركات تشرين التي أوصلت الوطن الى أزمةٍ إقتصادية ، و نقدية ، و إجتماعية ، وسياسية . تحرك 17 تشرين شكّل مدماكاً رئيسياً للإنهيار المالي والإقتصادي المتمثل بإنهيار الليرة اللبنانية وارتفاع الدولار ، إضافة الى الوضع السياسي السيء الذي جعل الأمور تخرج عن طبيعتها وغيّر الكثير من المعالم والشعارات التي اعتاد اللبناني على سماعها ناهيك عن الأمني …

بين المد والجزر حط وباء كورونا الذي غزا العالم بأسره ، ورغم السيطرة المشهودة لوزير الصحة “حمد حسن” عليه في المرحلة الأولى ، إلا أن المرحلة الثانية جعلت من الوباء زائراً ثقيلاً على الشعب اللبناني مع الإجراءات التي تقوم بها عدا عن التوصيات ، إلا أن (الجوع كافرٌ) كما يقول البعض الذي خرج بحثاً عن لقمة عيشه في بلدٍ لم يقدّم شيئاً لشعبه الذي لطالما تحمل سياسيه الغير آبهين بالوطن والمتشبثين بكراسيهم …

كل ما تقدم هو نقطةُ بحرٍ في كارثة مرفأ بيروت ، الأمرُ هنا يختلف …المعايير تبدلت …الدمار واضحٌ … والطرقات تفوحُ منها رائحة الموت . انفجار مرفأ بيروت كان الضربة والنقطة الفاصلة في تحوّل لبنان الى ساحةٍ ليستقبل القريب والبعيد من أجل مساعدته وعلى وجه الخصوص فرنسا (أمه الحنون) التي عادت بقوة عبر مجيء رئيسها “مانويل ماكرون” مرتين الى بيروت من أجل تفقد كل ما يجري على صعيد الإنفجار المشؤوم من جهة ، وعلى صعيد السياسة اللبنانية المبغوضة التي تفوحُ منها الروائح المقرفة وأمرهم بتشكيل حكومةٍ وطنية… لكن أوامره حتى هذه اللحظة لم تطبق على الصعيدين الإصلاحي والسياسي الحكومي …

لم تسلم الجرة أول مرة ليشب حريقٌ في مرفأ بيروت هذه المرحلة والسبب كالعادة (تلحيم حديد) فالكبير والصغير بات يعرفُ مقولة التلحيم الغريبة تلك. لكن الجميع يجمع على أن ما يجري هو غير طبيعي ، في حين أن الجميع يُجمع أن القضاء في لبنان لن يُكمل التحقيق في أي ملفٍ ستكون نتائجه سجنُ أشخاص لأي جهةٍ سياسيةٍ انتموا ، ببساطة لأنك في لبنان ، بلدُ العجائب والغرائب والفساد ومؤخراً النكبات… عدا حريق الأمس الذي اندلع في أكبر مجمعٍ تجاريٍ وسط العاصمة بيروت مما سبب خساراتٍ ماليةٍ كبرى ستتكشف تبعاتها المادية بعد أيام ، لكن المؤكد أننا لن نعلم أسبابه…

كل هذه الكوارث لم يهتم لها أصحاب السلطة في لبنان ، هي ليست من أولوياتهم ، الأولوية هي محاصصاتهم وكراسيهم التي من أجلها استشهدَ أربعةٌ في الجيش اللبناني ، وكأن هؤلاء الشبان الأربعة لا أهل لديهم ، فنحن أي الشعب اللبناني بات يعرفُ معنى الموت لا الحياة بعكس الطبيعة …

إليكم مشهداً آخر من مشاهد الميليشيا في لبنان (ميرنا الشالوحي) نعم … ميلشيا وعصاباتٌ تطلق النار وتعتدي على مواطنين هم في الأساس يجب أن يكونوا إخوةٍ في خندقٍ واحد ، لكن الطريقة القتالية والنهج الذي بات يعتبرُ سقوط الدماء عادة لا يهمه لا أخٌ ولا عدوٌ ولا صديق …

نعم إنكم في بلد العجائب ، البلد الذي يعجزُ أكبر قادة العالم على فهمه ، البلد الذي نهشه الفسادُ ودمره دفعةً واحدة وما زال ساسته حتى هذه اللحظة مستمرين بالمحاصصة والدفاع عن آرائهم الخائنة للشعب والأرض والعرض …

يكفي أن نقول أننا نستطيعُ كتابة موسوعاتٍ عن بلدِ الغرائب في لبنان ،لن ننتهي … (سويسرا الشرق) خانه ساسة الداخل وأعداء الداخل والخارج …والسلام …

كتبت فاطمة شكر

شارك الخبر