مبادرات الخارج… تقوّض المبادرات الداخلية

مبادرات الخارج… تقوّض المبادرات الداخلية

 

رأي- كتبت سوسن بركة

تمر الذكرى الاولى لانتفاضة 17 تشرين، غير أن الأمور ازاددت سوءاً من الناحية الاقتصادية والصحية والسياسية. حيث شهدنا خلال العام المنصرم وما زلنا ارتفاعاً كبيراً في سعر صرف الدولار والغلاء المستفحش الذي ضرب أطنابه وأصبح المواطن يرزح تحت خط الفقر، يسعى وراء لقمة عيشه بكرامة.
عوامل اجتماعية سحقت المواطن، وضربته بأمنه الإجتماعي بسبب فشل الطبقة السياسية والتعثر القائم في تشكيل الحكومة رغم التداعيات والتحذيرات من المجتمع الدولي بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة قبل فوات الأوان.
وبعد القصف المتكرر بين الكتل السياسية، واستهداف كل المبادرات ومنها الاستشارات الملزمة لتشكيل الحكومة يوم الخميس الفائت، وبسحر ساحر انقلبت الأمور وتعثرت قبل موعدها بساعات قليلة، وقد قيل بأن هناك من نصح الرئيس عون بتأجيل الاستشارات لاسبوع اضافي لكي تأخذ بعض الكتل السياسية مساحة للتشاور فيما بينها.
ناهيك عن كارثة 4 آب التي جذبت إنسانياً عليها دول المنطقة ولا سيما فرنسا التي اطلقت مبادرة ما زالت قيد التجاذبات، حيث امتعض الرئيس الفرنسي ماكرون جراء تطيير المبادرة “الماكرونية” وتأجيل تشكيل الحكومة مرات عديدة، حيث يشهد الوسط السياسي جموداً بين كتله السياسية وانقطاع  اتصالات وتهميش البعض عن مشاورات وصولا الى بدء الاستشارات الملزمة بسبب النكد السياسي بين الأفرقاء ولا سيما التجاذب الحاصل بين القصر الجمهوري وما يريده من ارضاء لمكونه السياسي والوقوف عند خاطره وبين تعنت بيت الوسط للحصول على التكليف دون اعطاء ضمانات تخفف من هواجس الفريق الآخر، والخوف اليوم من أن يجر لبنان الى الخراب والدمار في البنى الاقتصادية أكثر مما هو عليه، تزامناً مع الصراعات الاقليمية من حوله، التي تعتبر احدى العوامل التي افشلت المرحلة الاولى للمبادرة الفرنسية لتبرز مبادرة اميركية عندما اطلقت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل، وكأن الترسيم في مقابل المراسيم، على قاعدة (مرقلي لمرقلك)

سقوط الوطن وضرب كل المكونات يوما بعد يوم، اضافة الى ازدياد عدد الوفيات وارتفاع عدد الإصابات لجائحة كورونا، والخوف من شغور عدد من أسرة العناية الفائقة، ونقص في المعدات الطبية و أجهزة التنفس، وخوف المواطن المحدق من خلال نقص في الأدوية المزمنة، عدا عن ارتفاع اسعارها نتيجة احتمال تهويل حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم عنها.

شارك الخبر