الحراك بين الحقيقة المرة… وهول أمراء السلطة والمال

الحراك بين الحقيقة المرة… وهول أمراء السلطة والمال

كتب حسين قاسم

كل ثورة يلعنها ثوارها ستسجل في أرشيف السلطة على أنها مؤامرة كونية أجهضت، او خيانة عظمى أحبطت، وكأنها لم تكن حلما جماهيريا لإنتشال الوطن من ظلمته وأخذه الى الضياء، فمجد 17 تشرين لم يستمر سوى لأيام، عندما إتحد اللبنانيون  تحت راية العلم اللبناني، ضاربين بعرض الحائط الخلافات والإختلافات، عندما التقت الضاحية مع ساحة النور، والجنوب مع بيروت وبعلبك مع جل الديب، لنكتشف بعدها بأيام أن خلع الثوب الطائفي كان مجرد كذبة جميلة.

تاريخيا، نجد أن هناك نوعان من الثورات الناجحة، الأول هو نزول الشعب بكامل أطيافه، بفقرائه وأغنيائه، برجاله ونسائه، كباره وصغاره الى الطرقات للمطالبة برحيل طبقة فاسدة حكمت البلاد، و هذا ما لايتحقق في لبنان نظرا للإنقسام الطائفي والطبقي الذي يفتك بالمجتمع، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة من معظم الأطراف. أما ثاني أنواع الثورات فهو الإنقلاب العسكري، وهذا أيضا يستحيل تحققه نظرا لعدم حصر السلاح بيد الجيش، فالسلاح منتشر مع جميع الأطراف ولا يكاد يخلو منزل من سلاح خفيف قد يشعل البلاد بحرب لا يمكن لأحد التكهن بنهايتها.

إن أهم أسباب فشل حراك 17 تشرين هو عدم التمكن من الخروج من الزواريب السياسية والطائفية، وذلك لعدم وضوح الرؤية لدى مجموعات الحراك، فلم تستطع هذه المجموعات تقديم مشروع موحد يمكّنهم من إستلام السلطة، ناهيك عن عدم وجود قيادة موحدة تتحدث بإسمهم، فلكل مجموعة تمويلها الداخلي والخارجي، ولها اجندتها التي تريد تطبيقها على حساب الشعب وبإسمه، وعدم قدرة هذه المجموعات على تأطير الحراك الغاضب، ووضع اهداف واقعية قابلة للقياس على أرض الواقع.

توازيا مع ذلك، سلبت احزاب المعارضة  التي حكمت البلاد طيلة الأعوام السابقة جوهر الحراك، والتي كان لها اليد العليا بما وصلنا  اليه اليوم من تدهور اقتصادي و مالي، فتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي والقوات اللبنانية الذين أصبحوا من الناطقين الرسميين بإسم الحراك، كانوا من الراعين لمعظم الحكومات من 2005 الى حكومة الحريري الأخيرة، هذه الحكومات التي أغرقت لبنان في أزماته، وديونه، وسلبت المواطنين كراماتهم وماء وجوههم.

بالإضافة الى وجود إعلام مأجور تولى نقل تفاصيل الحراك، وتولى معه تضليل الجماهير عبر إعتبار جزء من الحراك على أنهم ثوار، والجزء الأخر على أنهم مشاغبين بما يتوافق مع تمويل هذه المحطات ،وبث ما يتوافق مع أجندتهم السياسية، لجهة التصويب على طرف دون الآخر،وطرح المواضيع التي تقسم الشارع كسلاح المقاومة، علما أن أصحاب هذه المحطات تربطهم مع رجالات السلطة والمصارف علاقات  وثيقة.

في مقابل ضعف الحراك، وإفتقاره الى منظرين يمتلكون شعبية كي يضعوا الخطوط العريضة للتغيير، نجد ان فساد السلطة تغلغل في جسد الدولة عبر شبكة كبيرة من المستفيدين والمنتفعين والمستزلمين، الذين يفتدون هذه الطبقة باللحم الحي، واستخدامهم لسلاح المؤامرة الذي يجعل من الشعب بين حديين أحلهما مر.

شارك الخبر