هكذا تأكد الغربيون ان لا علاقة للحزب بتفجير المرفأ

هكذا تأكد الغربيون ان لا علاقة للحزب بتفجير المرفأ

كتب حسين قاسم
لا شك ولا ريب ان إنفجار مرفأ بيروت قد دق المسمار الأخير في نعش الإقتصاد اللبناني الغارق في مستنقعات الريعية التي أهدرت مقدرات الدولة الإنتاجية لصالح حفنة من السماسرة المدعومين من طبقة سياسة لم تزل تستثمر الأزمات في سبيل التصويب على الخصوم والأعداء.

منذ منتصف العام 2019 بدأ مسلسل الأزمات المتوالية يعصف بلبنان، بداية مع أزمة النقد التي أدت الى تدهور قيمة الليرة اللبنانية، وتداعى معها قطاع المصارف منذ ما قبل حراك 17 تشرين، مرورا بجائحة كورونا التي عصفت بالبلاد منذ 21 شباط 2020 وأدت الى إغلاق مجمل القطاعات الإقتصادية، وصولا الى أزمة المالية العامة التي تمثلت بالتخلف عن سداد سندات اليوروبوند في 9 أذار 2020 وسقطت معها ثقة الدائنين بالنظام الإقتصادي اللبناني، ليليها إنفجار الرابع من آب الذي طال مرفأ بيروت، وطال معه اخر أمل بالنهوض الإقتصادي.

مازلنا الى الآن نعيش تداعيات هذا الإنفجار المشؤوم الذي حاول البعض بهدف تصفية حسابات سياسية ان يتهم الحزب بالضلوع المباشر به، بغية النيل من حزب لطالما التفت حوله بيئته الشعبية، وشكلت خط الدفاع الأول عن وجودية الحزب.

قد يكون أحد المنعطفات الأساسية في قضية المرفأ هي تزامنها مع صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بقضية إغتيال “الرئيس رفيق الحريري”، ومن هنا جاء التصويب على الحزب من باب المكايدة السياسية، واتهامه بالتشويش على عمل المحكمة، علما انه ليس بحاجة الى هذا التشويش لأنه لم يعترف بأصل المحكمة ليعترف بمفاعيلها. ناهيك عن أن عمل كهذا لن يمنع المحكمة الدولية من إصدار حكمها، بل سيزيد الطين بلة، فيما إذا طالبت القوى السياسية بتحقيق دولي أخر يمتد الى 15 عاما لإصدار الحكم الإبتدائي!!

في المقابل يبقى الأجدر بالحزب ان يفتح معركة مع إسرائيل وذلك بهدف تذكير القاصي والداني ان الحزب هو خط الدفاع الأول في مواجهة المطامع الإسرائيلية على امتداد الجغرافيا العربية، بدلا من ان يقوم بعملية تكرس أنه مليشيا إرهابية. ليبقى السؤال الذي سيؤدي الى كشف جزء من الحقيقة، من المستفيد ؟؟

فيما تنصرف الأنظار نحو حركة التطبيع التي كشفت عمق العلاقات بين الملكيات العربية ومن يدور في فلكها من دول وجماعات وأشخاص مع الكيان الإسرائيلي الذي يعتبر أنه المستفيد الأول من هذا الإنفجار، وذلك لتسليط الضوء على مرفأ حيفا لجعله المرفأ الأول في شرقي المتوسط، إضافة الى استفادة إسرائيل بحال ثبت ان الإنفجار ناتج عن الإهمال، فذلك سيؤدي الى توجيه نظرة شعبية ناقمة نحو الطبقة الحاكمة وعلى رأسهم الحزب، أضف الى انه في حال اثبتت التحقيقات ان إسرائيل هي من قامت بالجريمة، فأصابع الإتهام ستتجه نحو الحزب أيضا، وذلك بسبب تخزينه للأسلحة بين المدنيين، وإستخدامه المرافق العامة كنقاط عبور لبناء ترسانته الصاروخية، وبالتالي سيكون التركيز على ان سياسات الحزب هي سياسات تدميرية للبنان والمنطقة، ناهيك عن أن الترويج لمفهوم أن الحزب هو من قام بهذه العملية فسيؤدي ذلك الى ترسيخ صفة الإرهاب عليه وبالتالي تنصيع صورة إسرائيل.

وعليه، يؤكد مصدر ديبلوماسي فرنسي على أن إنفجار الرابع من آب هو نتيجة الإهمال ولا يقع في خانة العمل الإرهابي او التخريبي بالحد الأدنى. وأشار الى وجود 5 أدلة تحليلية مخبرية في التحقيقات التي قامت بها القوة الفرنسية في موقع الإنفجار، والتي تقاطعت مع التحقيقات التي أجرتها الـ FBI وتحقيقات الجيش اللبناني.

ولفت المصدر الى “ان القوة الفرنسية قد واكبت أعمال الدعم اللوجستي لسكان المنطقة المتضررة، مع مسح ميداني كامل للأضرار التي طالت الوحدات السكنية والمحال التجارية والمؤسسات عبر جمعيات المجتمع المدني”. وأضاف “انه بحال وجود أدلة على ان الإنفجار نتيجة عمل إرهابي، لما استكمل المسح الميداني الذي دام لأكثر من شهرين”.

وأكد المصدر على “وجود حالة إطمئنان لدى الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” تجاه براءة الحزب، وعدم علاقته بالإنفجار لا من قريب ولا من بعيد، بدليل أن “ماكرون” جلس مع الحزب عقب الإنفجار كجهة رسمية تمثل شريحة من اللبنانيين وتفاهم معهم على بنود المبادرة الفرنسية”.

في المحصلة، تجدر الإشارة الى السياسات الكيدية التي يتبعها الأفرقاء باتت عادة لبنانية أصيلة في كل المقاربات العلنية للملفات المصيرية، بهدف تسجيل النقاط بعد لعبة عض الأصابع التي تحدد من له النفس الأطول على حساب الشعب ومصالحه.

شارك الخبر